SHAQO MEDIA · الصومال بلا مجاملة
لغة المقال:
SoomaaliEnglish

ما خفي أعظم والشعب محتار

بين التعديلات الدستورية ومواعيد الانتخابات والخلافات بين الحكومة والولايات، يجد المواطن الصومالي نفسه أمام أسئلة عن الشفافية والمساءلة ومصير الخدمات والأمن.

هناك عبارة تتكرر كلما تعقد المشهد السياسي الصومالي: ما خفي أعظم. يقولها الناس حين تتضارب التصريحات وتكثر الاجتماعات المغلقة وتغيب الإجابات الواضحة. لكن من الإنصاف أن نبدأ بتفريق ضروري: ما لا نعرفه ليس دليلًا على وجود مؤامرة، وما يُشاع في المجالس ليس حقيقة لمجرد أن الناس يرددونه.

المشكلة التي تستحق النقاش ليست البحث عن أسرار لا نملك دليلًا عليها؛ بل لماذا تبقى قرارات تمس مستقبل الدولة ومصالح المواطنين محاطة بهذا القدر من الالتباس؟

بين الدستور والتوافق السياسي

في الرابع من مارس 2026، أقر البرلمان الصومالي تعديلات دستورية أثارت خلافًا بشأن أثرها على مدة ولاية المؤسسات ومواعيد الانتخابات. رحّب الرئيس حسن شيخ محمود بالتقدم في مسار مراجعة الدستور، بينما انتقد نواب معارضون وآخرون الطريقة والنتائج. ونقلت رويترز في الخامس من مارس عن محللين أن الأثر القانوني لهذه التعديلات ظل موضع تفسير، لا سيما ما يتعلق بتمديد الولاية.

للحكومة حجة معلنة: الخروج من المراحل الانتقالية وتطوير نظام انتخابي يوسع مشاركة المواطنين. وللمعارضين اعتراض معلن: أن تعديل قواعد المنافسة دون توافق كافٍ قد يزيد أزمة الثقة. لا يلغي أحد الموقفين الآخر بمجرد رفع الصوت. السؤال العام هو: ما القواعد المتفق عليها، ومن يملك تفسيرها، وكيف تُحل الاعتراضات بطريقة سلمية ومؤسسية؟

موعد للانتخابات، ولكن ماذا عن الثقة؟

في 15 أكتوبر 2026، أعلنت اللجنة الانتخابية الصومالية، بحسب رويترز، أن انتخابات مجلسَي البرلمان ستُجرى في 15 أبريل 2027، وأن الانتخابات الرئاسية مقررة في 15 مايو 2027. هذه مواعيد معلنة، وليست شهادة مسبقة بأن جميع الخلافات السياسية والإدارية قد انتهت.

من حق المواطن أن يعرف خطوات التنفيذ، وكيف ستُضمن المشاركة، ومن سيراقب سلامة الإجراءات، وما الذي سيحدث إذا اختلفت المؤسسات على تفسير القواعد. فالجدول الزمني وحده لا يبدد الشكوك؛ الذي يبددها هو وضوح القواعد، وإمكانية التحقق من تطبيقها.

حين يدفع المواطن ثمن الخلاف

أحداث بيدوا في 17 أغسطس 2026 مثال مؤلم على أن التوتر السياسي قد يتحول إلى مواجهات مسلحة. أفادت رويترز بوقوع قتال بين قوات اتحادية ومسلحين من المعارضة، وبسقوط قتلى وإصابة مدنيين، وسط ظروف إنسانية صعبة تعانيها المدينة أصلًا.

لا يحتاج أهل بيدوا إلى خطب تبرر المواجهة من هذا الطرف أو ذاك. يحتاجون إلى أمن، ومساءلة عن الأضرار، وضمان ألا تصبح المدن والقرى ميدانًا لحسم النزاع على السلطة. مسؤولية منع العنف تقع على كل من يملك قرارًا سياسيًا أو عسكريًا.

الخارج حاضر، لكن الدليل أولًا

في تحليل نشره معهد تشاتام هاوس يوم 16 أكتوبر 2026، حذّر باحث من أن تنافس القوى الإقليمية قد يعمّق الأزمة السياسية داخل الصومال. هذا تقدير بحثي ينبغي مناقشته، لا تحويله إلى اتهام تلقائي لدولة بعينها أو لشخص بعينه دون وثائق.

السيادة لا تُحمى بالشعارات وحدها. تُحمى أيضًا بوضوح الاتفاقيات، وشفافية القرارات الكبرى، وقدرة المؤسسات الوطنية على تفسير مصالح البلاد للناس. وكلما ضعفت المعلومات الرسمية، اتسعت المساحة للشائعات.

ما الذي يجب أن يعرفه الشعب؟

أسئلة المواطنين ليست ترفًا سياسيًا. ما الإطار القانوني المتفق عليه للانتخابات؟ وما الإجراءات المعلنة لحل النزاع بين الحكومة الاتحادية والولايات؟ كيف تُحمى أرواح المدنيين خلال الأزمات؟ وأين يمكن للمواطن الاطلاع على القرارات والإنفاق العام ونتائج الرقابة؟ وما الخطة العملية حتى لا تتوقف الخدمات الأساسية عند كل خلاف سياسي؟

هذه ليست اتهامات، بل أسئلة مساءلة مشروعة. الإجابة عنها بالأرقام والوثائق والمواعيد المحددة أقوى من تبادل التلميحات والوعود العامة.

الشعب محتار… لأنه يستحق جوابًا

ليس مطلوبًا من المواطن أن يقف مع الحكومة في كل قرار، ولا مع المعارضة في كل اعتراض. من يتولى السلطة عليه تقديم المعلومات وتحمل المسؤولية؛ ومن يعارض عليه شرح البديل ورفض العنف؛ ومن يقود ولاية اتحادية عليه حماية مصالح سكانها دون تحويل الخلاف السياسي إلى أزمة معيشية.

لا أدّعي أنني أعرف ما يدور خلف الأبواب المغلقة. لكنني أعرف أن غياب الإجابات يخلق حيرة حقيقية، وأن الدولة لا تكسب ثقة الناس بإخفاء الصعوبات أو تجميلها، بل بمواجهتها علنًا.

«ما خفي أعظم» عنوان يسأل، لا حكم يثبت اتهامًا. أما «الشعب محتار» فليست عبارة بلاغية فحسب؛ إنها مطالبة بأن تصبح الشفافية قاعدة للحكم لا استثناءً.

المصادر والمراجع

رويترز، 5 مارس 2026: التعديلات الدستورية والخلاف على أثرها. https://www.reuters.com/world/africa/somali-parliament-approves-constitution-change-extend-presidents-term-delay-2026-03-05/

رويترز، 15 أكتوبر 2026: إعلان مواعيد الانتخابات في عام 2027. https://www.reuters.com/world/africa/somalia-says-it-will-hold-presidential-election-may-2027-2026-10-15/

رويترز، 17 أغسطس 2026: مواجهات بيدوا. https://www.reuters.com/world/somalia-federal-troops-armed-opposition-clash-baidoa-city-2026-08-17/

تشاتام هاوس، 16 أكتوبر 2026: تحليل أثر التنافس الإقليمي على الأزمة. https://www.chathamhouse.org/2026/10/foreign-rivalries-risk-turning-somalias-political-crisis-protracted-war

آراء القراء

تُراجع الآراء قبل نشرها. النقد والاختلاف مرحب بهما، ولكن لا نسمح بالتحريض أو التهديد أو كشف البيانات الشخصية.

آراء القراء

لم تُنشر آراء القراء بعد.